الشيخ محمد السند
132
تفسير ملاحم المحكمات
و ( لا رَيْبَ فِيهِ ) كما في « البحر المحيط » قلق النفس ، والشكّ بتهمة « 1 » ، قيل : إنّ الريب أسوء من الشكّ في صفة اضطراب النفس كما في « مجمع البيان » « 2 » ) ، ويشير إلى ذلك وصف الشكّ بالمريب في عدّة آيات « 3 » . ثمّ إنّه قد ذُكرت وجوه إعراب كثيرة في آية ( لا رَيْبَ فِيهِ ) تارة بجعل ذلِكَ خبر ل ( ألم ، ولكن هذا الاحتمال مخالف لما مرّ من أنّ الإشارة إلى مقام نبويّ يقرن به ذلك الكتاب . وتارة يعرب ذلِكَ مبتدأ ، وخبره إمّا ( الْكِتابُ ) أو ( لا رَيْبَ فِيهِ ) ، أو ( فِيهِ هُدىً ) ، أو ( هُدىً ) ، والمعنى على جملة هذه التقادير مآله واحد ، ثمّ إنّ في هذه الآيات إشارة إلى جملة من معالم نهج المعرفة عند القرآن الكريم في قبال نهج الجهل والجاهليّة . المعلَم الأوّل : تجنّب الريب حيث أنّ نفي الريب يختلف معناه بحسب اختلاف معنى ( فِيهِ ) ، فعلى التعليل يكون معنى ( لا رَيْبَ ) أنّ من يهتدي بنور الكتاب ، ويستمسك بتعاليمه وأنواره ينتفي عنه الريب والاضطراب والحيرة ، ويتّصف بالطمأنينة والحكمة المورثة للسكينة ، فيكون الكتاب علاجاً للريب الذي هو الاضطراب والحيرة والترديد ، فإنّ الملاحظ في الآيات الكريمة عموماً ذمّ الريب والشكّ ، وجعله من
--> ( 1 ) تفسير البحر المحيط : 1 : 155 . ( 2 ) مجمع البيان : 1 : 79 . ( 3 ) هود 11 : 110 . سبأ 34 : 54 . فصّلت 41 : 45 . الشورى 42 : 14 .